السيد محمد حسين الطهراني

100

صلاة الجمعة

حياتهما حتّى أنّا لم نظفر بروايةٍ أو نقل تاريخٍ على أنّهما أقاما جمعةً واحدةً ، فلا يمكن أن يكون مصلحة عدم ذكر القيد وجوده فعلًا ، ومن المعلوم « 1 » أيضاً أنّ وقت العمل بهذه الروايات لم يكن زمان حضور الحجّة حتّى تكون الإطلاقات لمجرّد بيان الحكم إجمالًا ، فحينئذٍ نقول : بأي داعٍ من الدّواعي لم يقيّد الإمام عليه السّلام وجوب هذه الفريضة بإقامة المعصوم أو المنصوب من قِبَلِه وأهمل هذا القيد في جميعها مع كونه بصدد بيان جميع شرائط الوجوب كما هو غير خفي على مَن تأمّل فيها ؟ فإيراد هذه المطلقات الكثيرة في طول زمان يسع حياتهما يدلّ على أنّ اشتراط الجمعة بوجود من يخطب في الرّوايات الآتية ، غالب الحصول غير محتاج إلى التقييد وإلّا فلو كان التقييد غير غالب الحصول كما إذا كان المراد بمن يخطب خصوص الإمام أو المنصوب من قِبَلِه فلا ريب في أنّ إيراد مِائَتَي حديث في الوجوب بنحو الإطلاق لعدّ من المستهجن « 2 »

--> ( 1 ) - ولَعَمري إنّ هذا البيان منه - رضوان الله عليه - في عدم اشتراط وجوب الصلاة لحضور الإمام عليه السّلام هو أدلّ دليل على عدم اشتراط الصّحّة لحضور الإمام عليه السّلام أو انعقاد الحكومة الإسلاميّة بنفس البيان والتّوضيح ، فلا أدري بأي دليل حَكَم قدّس الله سرّه باشتراط الصّحّة وبراءة الذّمّة بانعقاد الحكومة الشّرعيّة ؟ ! ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 2 ) - إنّ هذه الإطلاقات تدلّ على وجوب الجمعة مطلقاً في كلّ زمان ومكان ، والمراد بمن يخطب هو الآمر الحاكم الشرعي ( 1 ) * الّذي له رياسة إلهيّة أو المنصوب من قِبَله ، لكن كما أشرنا آنفاً أنّ هذه الرّوايات الّتي دلّت على لزوم من يخطب دلّت على اشتراط صحّة الجمعة ووجودها به لا على اشتراط وجوبها به ، ففي إطلاقات الوجوب ترغيبٌ للناس وتحريص لهم في إقامتها الّتي لا تكاد تصحّ إلّا مع من يخطب ، فإيجاد شرط الصّحّة - وهو تمكّن الإمام من الإقامة - إنّما هو بِيَدِ المكلّفين - وهو نهوضهم وقيامهم للعدل - كما أنّ سائر الصلوات بالنسبة إلى شرط الطّهارة بهذه المثابة ، وصلاة الظهر واجبةٌ مطلقاً لا مقيّداً بالطّهارة لكنّ الطّهارة شرطٌ لصحّتها ، فلابدّ وأن يوجدها المكلّف كي يتمكّن من امتثال الواجب - وهو الصلاة - متطهّراً ، وأمّا من ذهب إلى شرطيّة من يخطب بالنّسبة إلى وجوب صلاة الجمعة فقد توهّم أنّها بمنزلة الحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة التي هي شرط للوجوب ، لكن لا تساعده الأدلّة ( منه عُفي عنه ( . ( 2 ) * * 19 / ج 1 / 1399 ( 1 ) * - كيف حَكَم قدّس الله سرّه بإرادة الحاكم الشّرعي من هذا التعبير مع كونه مطلقاً ؟ ! ونحن نعترض عليه بنفس الاعتراض الّذي حَمَله على اشتراط الحضور أو النّيابة بالأخذ بالإطلاق طابق النّعل بالنّعل فلا تغفل . ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 2 ) * * - إن شاء الله بتوفيق منه سنشرح بالتّفصيل كيفيّة دلالة الرّوايات على وجوب صلاة الجمعة بدون أي شرط لا في الوجوب ولا في الواجب بحولٍ منه وقوّته فانتظر . ( منه عُفي عن جرائمه )